سعيد عطية علي مطاوع

127

الاعجاز القصصي في القرآن

" وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ " ( سورة المائدة 46 - 48 ) . تاسعا : بيان نعمة اللّه علي أنبيائه وأصفيائه كقصص إبراهيم وموسى وعيسى ، وسليمان وداود وزكريا ويونس ، فكانت ترد حلقات من قصص هؤلاء الأنبياء تبرز فيها النعمة في مواقف شتى ، ويكون إبرازها هو الغرض الأول ، فمن تقدير القرآن الكريم لحياة سيدنا إبراهيم وبيان نعم اللّه عليه ، قوله سبحانه : " وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ " ( البقرة : 130 ) . وإن للسادة الصوفية شرحا جميلا لكلمة " الصَّالِحِينَ " حينما ترد ، في مثل هذه المقامات ، أنهم يقولون : " الصالحون للحضرة الإلهية ، فيكون معني الآية الكريمة : وإنه في الآخرة لمن الصالحين ، لحضرتنا . . . هذا وقد أتت عدة أوصاف لإبراهيم عليه السلام في القرآن الكريم نذكر منها : - إنه كان مسلما : أي أسلم وجهه للّه وأخلص له العبادة . - وإنه كان أمة : والأمة والجماعة من كان علي الحق ولو كان وحده فهو قدوة يقتدي بها في الحق ، وهو إمام . - وإنه كان قانتا : والقانت هو الخاضع الخاشع . - وإنه كان حنيفا : والحنيف هو الذي لا ينحرف ولا يميل ميل نزعات أو ميل شرك . - وإنه كان حليما . - وإنه كان أواها : والأواه كثير التأوه ، وذلك يعني رقة القلب . - وإنه كان منيبا : والمنيب هو الراجع إلى اللّه في كل أموره . - وكان شاكرا لأنعم اللّه ، وأنه في النهاية كان خليل اللّه . يقول سبحانه : " وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا " ( النساء : من آية 125 ) 195 .